محمد سليم الجندي
187
تاريخ معرة النعمان
إلى طف « 1 » الفرات ، وغربيه ، الا انهم كانوا بادية ، يسكنون المظال ، وخيم الشعر ، ولا ينزلون بيوت المدن ، وكانت منازلهم فيما بين الأنبار ، والحيرة ، فكانوا يسمون عرب الضاحية . وأول من ملك منهم في زمن ملوك الطوائف ، مالك بن فهم ، أبو جذيمة بن مالك ، وكان من أفضل ملوك العرب رأيا وحزما ، وهو أول من اجتمع له الملك بأرض العرب ، وغزا بالجيوش ، وكانت دار مملكته الحيرة ، والأنبار ، وبقة « 2 » إلى القطقطامة « 3 » وما وراء ذلك ، وهو صاحب الزّبّاء « 4 » ، وقصير « 5 » ، ولما مات صار ملكه إلى ابن أخته ، عمرو بن عدي ، بن نصر اللخمي ، وهو أول من اتخذ الحيرة منزلا من الملوك ، وأول ملوك هذا البيت ، وكان لا يدين لملوك الطوائف ، ولا يدينون له ، ثم لما قدم ازدشير ابن بابك ، وقهر ملوك الطوائف ، وأراد الاستبداد بالممالك ، كره كثير من
--> ( 1 ) الطف بالفتح والفاء مشددة وهو في اللغة ما اشرف من ارض العرب على ريف العراق . . . والطف طف الفرات اي الشاطئ ، والطف ارض من ضاحية الكوفة في طريق البرية ( معجم البلدان لياقوت 3 : 539 ) ( 2 ) بقة : بالفتح ، وتشديد القاف ، موضع قريب من الحيرة ، وقيل : حصن كان على فرسخين من هيت كان ينزله جذيمة الأبرش ملك الحيرة . ( معجم البلدان لياقوت 1 : 702 ) ( 3 ) بالضم ثم سكون ثم قاف أخرى مضمومة وطاء أخرى وبعد الألف نون وهاء ورواه الأزهري بالفتح ، موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف . ( معجم البلدان لياقوت 4 : 137 ) ( 4 ) ملكة ذات عقل ورأي ودهاء وحكمة وحزم وشدة بأس مع جمال ، ملكت على الشام والجزيرة من قبل الروم بعد قتل أبيها عمرو بن ظرب ( أعلام النساء لكحالة 1 : 419 - 428 ) ( 5 ) انظر ترجمته في الأعلام للزركلي 6 : 43 ، 44